محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
158
شرح حكمة الاشراق
التّصوّرات ، فحسب . وأمّا الثّانى ، فنوجّه ، أوّلا إيراد الشّكّ . وهو أنّ التّصوّر المطلوب إن لم يكن مشعورا به ، امتنع طلبه ، لاستحالة توجّه الطّلب نحو ما لم يشعر به ، وإن كان مشعورا به ، فهو متصوّر ، إذ لا معنى لتصوّره إلّا كونه مشعورا به . وإذا كان متصوّرا فلا يكون مطلوب التّصوّر . وثانيا ، إنّه لا يندفع بأن يقال : إنّه معلوم من وجه مجهول من وجه آخر . لا لما قيل : من أنّ أحد الوجهين غير الآخر ، لاستحالة أن يكون الشّىء الواحد معلوما مجهولا معا من جهة واحدة . فالمطلوب إمّا أن يكون هو الوجه المعلوم أو المجهول . وكلاهما باطل ، لما سبق . فإنّ ذلك ليس بشئ ، لأنّا لا نسلّم أنّ الوجه المجهول يمتنع طلبه ، وإنّما يكون كذلك لو لم يقترن به الوجه المعلوم ، كما ثمثلّت به من الذّات المجهولة الّتى علم تخصّصها بصفة ، فإنّ الذّات والصّفة لو كانتا معلومتين أو مجهولتين استحال الطّلب ، وإنّما صحّ الطّلب لكون أحدهما معلوما والآخر مجهولا . سلّمنا أنّ الوجه المجهول يمتنع طلبه ، لكنّ الطّلب لا يتوجّه نحوه ولا نحو الوجه المعلوم ، وإنّما يتوجّه نحو الذّات الّتى صدق عليها الوجهان . ولا شكّ في مغايرتها لكلّ منهما . بل لما قال . وحاصله : أنّ العلم باختصاص الذّات المجهولة بصفة لا يمكن إلّا بالتّواتر ، ولوجوب كون خبر التّواتر عن أمر محسوس . فهذا الجواب : إنّما يتمشّى في الذّات المجهولة إذا كانت من المحسوسات ، وقد علم اختصاصها بصفة من التّواتر . ولكون الشّكّ يعمّ جميع الذّوات المجهولة . والجواب يخصّ بعضها . قال : إنّ هذا الجواب لا يتمشّى في التّصوّرات . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : أمّا من سمع اسم الشّىء فحسب ، وطلب مفهومه ، فقيل له : إنّ هذا وضع بإزاء معنى كذا ، لا يحصل له العلم بمجرّد السّماع أنّ مطلوبه هو . وكذا من تصوّر الشّىء بلازم واحد ولم يشاهده ، فقد شكّ في بعض الصّفات ، وإن شرح له شارح .